الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

297

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

معنى الكشف واقسامه : إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه ذكر للكشف معان وأقسام مختلفة ، أنهاها السيد المحقق اليزدي قدّس سرّه إلى ست وجوه ، ولكن الظاهر أن أصولها ثلاثة لا غير : الكشف الحقيقي ، والكشف الانقلابي ، والكشف الحكمي ، وأمّا الوجوه الأخر فهي تقريبات مختلفة للكشف فنقول : الأوّل : « الكشف الحقيقي » ومعناه كون النقل والانتقال حاصل من زمن العقد ( من يوم الجمعة مثلا إذا فرضنا كونه زمان العقد ) وإن خفي علينا ، وبعد الإجازة ( يوم السبت مثلا ) نعلم بذلك ، من دون أن يحصل أي تغيير في البيع بعد حدوث الإجازة ، ولكن الجمع بينه وبين اشتراط الرضا بل الإجازة وكونها من أركان العقد لما كان مشكلا ، ذكروا له وجوها كثيرة بعضها لا يليق بالذكر ، واللائق منها احتمالات : 1 - كون الإجازة من قبيل الشرط المتأخر ، ولكن إثبات جواز الشرط المتأخر دونه خرط القتاد ، كما ذكر في محله ، مضافا إلى ما عرفت من أنّها ركن العقد وبها ينتسب إلى المالك ويكون مشمولا لعموم « أوفوا » ، ومثله خارج عن نطاق الشرط المتأخر كما لا يخفى . 2 - إن الشرط هو وصف « التعقب » وهذا المعنى حاصل من زمن العقد ، كما هو ظاهر ، وفيه : إنّه مخالف لظواهر أدلة اعتبار الرضا جدّا من الآية والروايات ، مضافا إلى ما عرفت من أنّ نفس الإجازة من الأركان ، ولا معنى لهذا التوجيه فيها . والحاصل : أنّ هذا المعنى وإن كان معقولا إلّا أنّه مخالف لظواهر الأدلة جدّا ، والعجب من المحقق اليزدي قدّس سرّه حيث جعله غير معقول ، قال في بعض كلماته : « إذا لم يعقل الشرط المتأخر فلا فرق بين أن يكون المشروط العقد أو الملكية أو وصف التعقب ، وهذا أمر واضح جدّا » ( انتهى ) « 1 » . أقول : وصف التعقب من قبيل الشرط لا المشروط ، وهو أمر ذو إضافة إلى الإجازة المستقبلة ، ولا مانع من تحقق الأمور ذات الإضافة التي يكون طرف إضافتها أمرا

--> ( 1 ) . حاشية المكاسب ، السيد الطباطبائي اليزدي قدّس سرّه ، ص 323 .